حيدر أحمد الشهابي
11
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
من أصحاب الأمير حيدر وفعلوا في ذلك اليوم فعالا عجيبه فمنعوا القوم من الدخول إلى القرية وقهروهم إلى شاطى البحر . وكان بنوا حبيش أهل غزير يظنون أن يقدم عليهم من ينجدهم من بيت الخازن أصحاب جبل كسروان . فلم يقدم أحد منهم لأنه كان بين الطايفتين اى بيت الخازن وبيت حبيش مشاحنه متولده من المناظرة . ولما دخل الظلام ولم ينجدهم أحد انفض أهل غزير وانجلوا إلى نواحي جهة طرابلوس . ونهض الأمير منها بأصحابه المذكورين إلى جهة جبل الهرمل . فاختفى في مغار فاطمه الذي في سفح جبلها . ولما خلت غزير من الممانع دخل إليها ذلك العسكر عند السحر فنهبها وحرق محلاتها . وهدم أماكنها وتركها بلاقع مقفره . ورجع العسكر إلى دير القمر . وقيل فيه شعرا نكبة بيت حبيش أعظم نكبة * لما أحاط بهم الجمع الغفير هذا جزا من زاد في طغيانه * فلأجل ذا أرخته ندمت غزير وقد هلك منه جماعه وافره . وبقي الأمير حيدر مختفيا في المغار المذكور نحو سنه ترد اليه الإقامات من بعض الأصحاب والأحزاب ومعه الشيوخ المذكورون وفي ذلك المغار توفى ولد الشيخ قبلان القاضي من سقطة صادمته . فإنه خرج يوما إلى خارج المغار . فسقط من فوق صخره عاليه كانت هناك فمات . ولم يكن لوالده ولد غيره فحزن [ 433 ] عليه حزنا شديدا . ثم واستقل الامر إلى محمود باشا وادخل الظلم في احكامه . فثقل على الناس امره . واخرق في اعماله شان القيسيه ولم يرع عهدهم . فتجنبوه وخاطب بعضهم بعضا بالرجوع إلى الأمير حيدر . وكثر ذلك الخطاب بين الجماعة القيسيه . وظهر من ذلك شى لمحمود باشا فارتاب منهم وجعل يقرب اليمنيه اليه . وتزوج بنت من ذرية ال علم الدين امرا اليمنيه المقدم ذكرهم . فزاد ذلك ثقلا على القيسيه . فبعتوا الرسل إلى الأمير حيدر يستنهضونه إليهم واصدقوا له العهود . فظهر حينيذ من مخباه . وفيها بعد رجوع ناصيف باشا من الحاج قتل ولده في المزيريب وتهم به أهل جبل نابلوس . وبعد دخول الباشا إلى الشام سار بالعساكر إلى جبل عجلون وكبس بلاد نابلوس . وقتل منهم مقتلة عظيمة واسبى عسكره نحو اربعماية امراه .